Showing posts with label محاسبة المتسببين في تدمير البنية التحتية للبلاد. Show all posts
Showing posts with label محاسبة المتسببين في تدمير البنية التحتية للبلاد. Show all posts

Friday, 6 June 2014

محاكمة رموز الإنقاذ وقادتها 3

محاكمة رموز الإنقاذ وقادتها 3

بعد أن فعلت الجبهة الإسلامية فعلتها التي فعلت وصار لها الأمر إلتفت لتدمير ما يمكنه إحداث مشاكل أو بلبلة لها لا تجعلهم يتصرفون بحرية وسهولة في أمور الدولة. عملوا على تدمير جامعة الخرطوم مصدر الصداع الدائم لكل الحكومات الديكتاتورية منذ عهد كلية غردون وكلية الخرطوم الجامعية قبل أن تتحوّل لجامعة الخرطوم. بدأوا بتجفيف الداخليات في المدارس الثانوية والمتوسطة وألحقوها بداخليات جامعة الخرطوم. فكان على الطالب توفير معينات لوجستية – إن صحّ التعبير- ليكمل يومه الدراسي. بجانب توفير الكتب والكراسات والأقلام عليه توفير الطعام ليسد رمقه(ا) حتى يتسنى له متابعة المحاضرات والمعامل.

هذا القرار هو المسمار الأخير في نعش الدولة السودانية. لأنه قضى على التعليم والذي بدونه لن يستقيم ظل دولة وعودها الذي هو التعليم أعوج. فأنهارت المستويات على جميع الصُعُد. وصار خريج كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية لا يستطيع كتابة أو قول جملة إنجليزية صحيحة 100%. ليتموا الخياطة بالحرير أسسوا الجامعات في كل أصقاع السودان حتى القرى التي تشبه المدن أو المدن التي عبارة عن دساكر أو قرى كبيرة. الجامعة قاعات ومعامل وكتب ومراجع وبعد كل ذلك وفوقه محاضرين يحملون درجات علمية رفيعة من جامعات معترف بها. فهل تمّ توفير ذلك قبل فتح الجامعات التي فاقت الثلاثين جامعة حكومية؟ لا شئ من ذلك تمّ توفيره ولكن فُتحت الجامعات وخلاص. لسنا ضد إنتشار التعليم الجامعي ليحظى به كل من يريد ولديه الإمكانات العلمية قبل المادية ولكننا ضد الإنتشار العشوائي للتعليم الجامعي غير المؤسس على قاعدة صلبة من المعرفة والمعينات التي تساعد على تقدم المتعلِّم وتساعد المُعلِّم على توفير المعلومة بكل سهولة للمتلقِّي.

من تخريج أول دفعة من الجامعات من الطلبة الخريجين غير المؤهلين وحتى زوال الإنقاذ وإصلاح ما يمكن إصلاحه من أمر التعليم الجامعي في السودان فستتكون طبقة من الخريجين الجاهلين بابسط معلومات وخبرات المهن التي سيدخلونها من هندسة وطب وزراعة وبيطرة وقانون وتجارة واقتصاد وعلوم كيمياء وفيزياء وكمبيوتر ورياضيات وجيولوجيا ولغات  وغيرها. هذه الطبقة ستقود الحياة في يوم ما في السودان وعندها ستظهر المصيبة التي تسببت فيها الإنقاذ والتي نخشى أن تقود لكارثة في الوطن ويعجز القائمون عليه تداركها أو حلّها بأقلّ الخسائر الممكنة.

فتحت ثورة التعليم العالي كما أسموها الباب على مصراعيه لكارثتين الأولى كارثة القبول الخاص فصار من يحصل على نسبة 57% في إمتحان الشهادة يمكنه الدراسة بجامعة الخرطوم وعليه قس. وظهرت أم الكوارث الجامعات الخاصة.. بكليات علمية مثل الطب والهندسة!! هذه كليات يجب أن يدرس فيها من تحصّل على نسبة معينة وليس كل من جلس لامتحان الشهادة ولكنها النظرة التجارية البحتة حيث الربح هو الهدف وما عدا ذلك فغير مهم.
(نواصل إن شاء الله). (العوج راي والعديل راي)

كباشي النور الصافي
قناتي في اليوتيوب:


محاكمة رموز الإنقاذ وقادتها 2

محاكمة رموز الإنقاذ وقادتها 2

لكي يكمل النظام دائرة الخبث والسيطرة على البلاد بلا كبير عناء عملوا على تدمير القوى الاقتصادية للذين ليسوا من عضويتهم في حزب الجبهة الإسلامية القومية. بدأوا بالتجار العاديين وفرضوا عليهم ضرائباً ما أنزل بها من سلطان. وقد سمعنا أن مطالبة الضرائب التي وُجِهت لبعض التجار تفوق رأس مال التاجر العامل به! وبكل سهولة من تحت رأس القانون أغلقوا أبواب الرزق على كثير من عباد الله.

لكي يقضوا على كبار المصدرين والموردين من الشركات التي تأسست قبل دخول الترابي عرّابهم دنيا السياسة قاموا بحيلة ذكية يكمن فيها كل الخبث. أنشأوا المنظمات الخيرية وكمثال منظمة الشهيد. عندما يتقدم تاجر مستورد لوزارة التجارة للحصول على رخصة إستيراد لسلعة معينة فإنهم يمنحون منظمة الشهيد نفس الرخصة لنفس البضاعة. عند وصول البضاعة تعامل بضاعة التاجر معاملة قاسية في مصلحتي الجمارك والضرائب. ويتم إعفاء منظمة الشهيد من كل الضرائب والجمارك ولك أن تتخيّل الفرق في التكلفة بين البضاعتين. وقد حدثني أحد مستوردي الأجهزة الإليكترونية أنه إستورد تلفزيونات وباعها بالخسارة وخرج من السوق. وهكذا بسهولة شديدة قضوا على كبار المستوردين والشركات وأفلسوهم وفتحوا السوق على مصراعيه لمنسوبيهم.

إبتدعوا إحالة الموظفين للصالح العام. المُقال هو الصالح العام والمقصود هو الصالح الخاص لمنسوبي الجبهة الإسلامية القومية. أُطيح بكل الخبرات في المجالات المختلفة في الخدمة المدنية التي إنهارت بضربة واحدة عندما هجرها منسوبيها مكرهين لا أبطال. وضعوا الجهلة الذين لا حراية ولا دراية ولا خبرة على راس المؤسسات الحكومية وضايقوا الخبراء ليتركوا مناصبهم حفاظاً على كرامتهم وهو كان مقصدهم الذي حصلوا عليه بكل سهولة. ومن لم يختر ترك منصبه أحالوه للصالح العام نكاية فيه.

في المجال الزراعي أحالوا مشروع الجزيرة لحمة وسداة الاقتصاد السوداني إلى خراب ينعق فيه البوم. أُدخلوا المزارعين السجون جراء الديون التي تكبدوها ليزرعوا وكان حصادهم صفراً وجزاءهم سجناً. توقف الري في المشروع وكأنه طبيعي ولكنه كان بقصد ليزيحوا قوة المزارعين من أمامهم ولكن بكل أسف ساعدهم مرتزقة إتحاد المزارعين خاصة في مشروع الجزيرة ضد أهليهم الذين أتوا بهم لتلك المناصب. فازداد المزارع الفقير فقراً وأغتنى رؤوس الإتحاد على حساب المزارع المسكين.

وضعوا رجلاً غير مناسب على رأس مشروع الجزيرة – مكان غير مناسب- في وقت يحتاج فيه المزارع للخبير العالم ليدير شؤونه- في وقت غير مناسب، القصد من تعيين ذلك الشخص تدمير مشروع الجزيرة وجعل كل مزارعي الجزيرة والمناقل شحاتين وعطالى عن العمل وهم من يعتمد عليهمم اقتصاد البلاد. وقد نجح الرجل في مهمته أيما نجاح وهو نجاح بائن بينونة كبرى في حال مشروع الجزيرة ومزارعيها اليوم لا تخطئها العين المجرّدة.

جاءوا بمن يُسمى الخبير الاقتصادي عبد الرحيم حمدي وزيراً للمالية ليتعلّم الحجامة في رؤوس اليتامى الذين هم الشعب السوداني. أتى حمدي بما لم يأت به الأوائل. جاء من بريطانيا محاولاً تطبيق القوانين البريطانية فيما يختص بالضرائب خاصة ضرائب الدخل وضريبة القيمة المضافة. قام الرجل بعمل جليل!! مطبِّقاً قوله تعالى: (لا تقربوا الصلاة....) ونسي تطبيق باقي الآية الكريمة (.. وأنتم سُكارى). جمع الضرائب بأرقام فلكية ولن لم يصرفها في أوجهها الصحيحة والمفروضة. فالضرائب في العرف الغربي مثل الزكاة عند المسلمين، لها مصارف معروفة، ليس من بينها ما صُرفت فيه في عهد عبد الرحيم حمدي ومن تبعه بإحسان من وزراء المالية الذين أتوا بعده.

لم أفهم ولكني أظن أن الحكومة ما تعمله لا تقصده ولكنها تعمل بنظرية Trail & Error. يرتكبون حماقة ما ولا يتراجعون عنها حتى بعد معرفة خطل تفكيرهم وتنفيذهم فتأخذهم العزّة بالإثم ويتمادون سادرون في غيِّهم لا تهمهم المحصِّلة النهائية لخطوتهم الرعناء تلك. هل كانوا يقصدون تدمير مشروع الجزيرة والسكة الحديد وسودانير وسودانلاين؟ فإن كانت الإجابة نعم إفتراضاً فما هو الهدف من تدمير مشاريع قومية وطنية مملوكة للدولة التي هم يديرونها كأنها ضيعة من ضياع أسلافهم الذكور توارثوها كابر عن كابر؟ وإن كانت الإجابة بلا، فكيف تسنّى لهم القيام بكل هذا التدمير في فترة قصيرة؟ وهل تمّ التدمير بعلمهم أم لا؟ سنواصل بقدرة الله. (العوج راي والعديل راي)

كباشي النور الصافي
صفحتي في اليوتيوب


محاكمة رموز الإنقاذ وقادتها (1)

محاكمة رموز الإنقاذ وقادتها (1)

قد لا يخطر على بال كبار مسؤولي الإنقاذ والمتنفذين فيها فكرة زوال الإنقاذ وقيام حكم ديمقراطي مسنود من الشعب بعدها. لقد نسوا الآية الكريمة التي تقول: (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء). أدّى انغماسهم في ملذات الدنيا الفانية نسيان القول المأثور: (لو دامت لغيرك لما آلت إليك). وكما قال المغني الكردفاني: (الدنيا ما دوّامة).

لكن قل لي مَن نحاكم؟ قليلون شاركوا في إجهاض الحكم الديمقراطي بما فيهم أسياد الوجعة الذين كانوا على سدّة الحكم مضافاً إليهم الذين تحركوا بليل شؤم وقلبوا النظام من العسكريين و المدنيين المعسكرين من معسكر الجبهة الإسلامية المشاركة في برلمان ذلك الوقت.

بالتسيُّب واللامبالاة ساهم كل المسؤلين عن الأمن في حقبة الديمقراطية بنجاح الإنقلاب. وقائمة هؤلاء تشمل: رئيس الوزراء. وزير الداخلية. وزير الأمن. وزير الدفاع. قائد القوات المسلحة. رئيس هيئة أركان القوات المسلحة ونوّابه. قائد الشرطة ومنسوبيه من ضباط شرط المباحث الكبار. لكل واحد من هؤلاء دور أُنيط به، فلو قام بدوره كاملاً لما صرنا لما نحن فيه الآن. منهم الغافل الذي لا يعرف ما يجري تحت قدميه وهو الرجل الغير مناسب في المكان الغير مناسب والزمان غير المناسب. وفيهم الجاهل بأمر الوظيفة التي يحتلها، لأنه لم يحتلها عن جدارة ولكن وجد نفسه في الكرسي الوثير نتيجة لأعمال لا تمِتُ للصالح العام بشئ، فموازنات قبلية أو سياسية أو محاباة بلا مبرر أتت به. هؤلاء قليلو العدد ومعروفون للكل ولا يشكلون مشكلة في المحاكمة إذا أريد محاكمتهم.

الذين خططوا ودبّروا لقيام الإنقلاب والذين قادوه من الصفوف الأمامية ومن قادوه من الصفوف الخلفية متخفين ولكن دورهم هو عظم ظهر الإنقلاب. منهم العساكر الذين حنثوا القسم الذي أدُّوه وشاركوا في الإنقلاب ومن قبله إنضمامهم لحزب سياسي وهذا يتناقض مع القوانين العسكرية التي كان عليهم إحترامها طالما إرتضوا الجندية مجال عمل.

المعروف للجميع أن الجبهة الإسلامية القومية هي المخطط والمدبِّر لإنقلاب الإنقاذ. شارك فيه السياسيون قاطبة بالتخطيط المدروس ووضع خطة العمل بعد الإستيلاء على السلطة. ربما يقول قائل أن هنالك عدد بسيط من قيادة الجبهة الإسلامية القومية لا علم له بما حدث وبما كان يُخطط له من قبل بعض قادة الجبهة واستبعدوا عدداً منهم لأسباب تخصهم في التنظيم، وهؤلاء قد  لا يتعدون أصابع اليد الواحدة.

هنالك من حمل السلاح من المدنيين المدربين على السلاح من أيام حكم النميري. شاركوا في العملية الإنقلابية من بدايتها ووفّروا التغطية الأمنية العسكرية قبل الحصول على الذخيرة والسلاح للإنقلابيين في القوات المسلحة. هؤلاء دورهم أعظم جرماً من غيرهم. ساهموا في استتاب الأمن للحكم الجديد وماهم بمسؤولين عن الأمن ولا هم قوات نظامية تقوم بدورها المعتاد.

فترة العشر سنوات الأولى من العام 1989 وحتى عام المفاصلة رمضان 1999 هي أسوأ فترة حكم مرّت على البلاد. هي فترة التمكين وعزل الشعب السوداني عن وطنه وأهله وبنيه وفصيلته التي تأويه. خلال هذه الفترة لا ينكر أي مكابر من كوادر الجبهة مشاركته إبتداءً من شيخهم الترابي ومروراً بشيخ علي إبان توليه وزارة الرعاية الإجتماعية. وشيخ علي هو أس البلاء في هذا التنظيم الأخطبوطي الفاسد من رأسه حتى أخمص قدميه. الكل يعرف ماذا فعل شيخ علي بفلوس الزكاة التي كانت تُحمل له في زكائب (شوالات) بدون إيصالات تسليم وتسلُّم! وأين وكيف كان يصرفها. تصرّف شيخ علي في أموال الزكاة كأنها ورث له من أسلافه الذكور. إشترى الذمم المعروضة في سوق الله أكبر من ضعاف النفوس الذين يغريهم رنين الدينار ولون الدولار. وكوّن حوله بطانة من الفاسدين والمفسدين الذين أزكمت روائح فسادهم أنوف عباد الله الصابرين.

لكي يشغلوا الشعب بأمور المعيشة قاموا بتدمير الخدمات الطبية والصحية وكذلك التعليم. لم يخصصوا النسبة الصحيحة من الميزانية للتعليم والصحة. ركّزوا على الجانب الأمني من السلطة. ووفروا الميزانية المفتوحة للأمن ومتطلباته التي لا تنتهي. وتولى الأمن زبانية النظام من لدن نافع وحتى صلاح قوش وما بينهما جهاز الأمن الوطني. عاثوا فيه فساداً وعاسوا فيه بما يروق لهم. وما حدث خلال فترة الرجلين وما بينهما لا يحتاج لشرح فما زال شهود عيانه أحياء يرزقون. قتلوا كل من وقف أمامهم بدم بارد حتى ولو كان وقوف ذلك الشهيد وقوفاً سلمياً. فلم يحمل سلاح ولم يقتل نفساً ولم يقيم حرابة أو فساد في الأرض. لكنهم قتلوه حقداً وكرهاً وتمكيناً لسلطة الدنيا الزائلة.

سنأتي على التدمير الاقتصادي لكل من هو ليس من بطانتهم ومعه تدمير المشاريع القومية الكبيرة المعروفة للجميع في المقال التالي  لندلف بعدها لمَن يُحاكِم مَن وكيف تتم المحاكمات؟ بقدرة الله. (العوج راي والعديل راي)

كباشي النور الصافي
من فضلك زر قناتي في اليوتيوب وإشترك معنا فيها: