Saturday, 4 April 2015

حسين خوجلي والإغتراب



حسين خوجلي والإغتراب

لا أتابع قناة أُم درمان المملوكة لحسين خوجلي لأسباب فنية. ولكن في بعض  المرات نشاهد مقاطع ينقلها لها المستر فيسبوك الله يديهو العافية. تجد الرجل يتكلم وكأنه يعيش في جزيرة معزولة عن الناس مثل هوارد هيوز على أيام عز البان ام. هل سأل حسين خوجلي نفسه كيف حصل هو على رأس المال الذي بنى به إمبراطوريته الصحفية والتي تطورت حتى بلغت قناة فضائية؟
هل المتاح لحسين خوجلي متاح لكل إنسان يحمل نفس مؤهلات حسين خوجلي وهي ليست في الإعلام بل في مجال آخر. لو أتيحت الفرصة لأي إنسان أن يعيش عيشة كريمة في وطنه لما فكر في الإغتراب ولو لحظة. لكن كما يقول المثل: (ما يجبرك على المُر إلا الأمرّ منه). وكما هو معلوم فحسين خوجلي يده في الماء البارد ليس مثل غيره ممن أياديهم في النار، لذا يتكبدون المشاق للإغتراب للبحث عن عيشة تليق بهم وبأسرهم.
لماذا يغترب أستاذ جامعي يحمل درجة الدكتوراة في الكيمياء؟ هل سأل حسين خوجلي أحد هؤلاء الأساتذة الذين غابوا عن الوطن بعد أن أجبرهم ولاة الأمر على ترك الوطن غصباً عنهم بدون خيارات داخلية أخرى. أعرف مجموعة من الدكاترة في الكيمياء بالذات وهو مجالي حصلوا على درجاتهم العلمية من ماجستير ودكتوراة من بريطانيا في ستينيات وسبعينات القرن الماضي ورغم ذلك غادروا السودان ليعملوا في دول البترول دولار. كمثال لا حصر أحدهم مرتبه كان 300 ج سوداني .. تعقد مع جامعة سعودية بمرتب فوق ال30 الف ريال سعودي مع السكن وباقي الامتيازات التي يعرفها المغتربون.
حديث حسين خوجلي عن الزراعة في القرية وتكاتف أبناء القرية لزراعة أرضهم ويمكنهم أن يصدروا إنتاجهم حديث من لا علاقة له بالقرية ولا بالزراعة والمزارعين وحتى ولو إدعى أنه آت من قرية ذات يوم. لم يتحدث عن الجانب الذي يلي الحكومة وهل تقوم به كاملاً حتى يتمكن المزارع من الإنتاج؟ العوائق أمام المزارع والراعي كثيرة ولكنهم صامتون ينتظرون الفرج من رب العالمين وليس من حديث الصوالين المكندشة بارد.
عندما يكون للدولة استراتيجية شاملة كل جوانب ومناحي الحياة فستكون البلد جاذبة أكثر منه طاردة. والدولة التي ينال كل صاحب حق حقّه دون لولوة تكون هي دولة العيش الكريم ولن يتركها أبناءها مهما كانت مغريات الإغتراب والهجرة لدول العالم المختلفة. (العوج راي والعديل راي).
كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها

Friday, 3 April 2015

الجبال الشرقية .. خزينة السودان المغلقة



الجبال الشرقية .. خزينة السودان المغلقة

أتحدث دائماً عن الجبال الشرقية حديث العارف لما يقول. حديث من راى لا كمن سمع. حديث مع عاش الحدث وعايشه ولم يكن مستمعاً ومتلقياً فقط بل مشاركاً مشاركة فاعلة قدر طاقته. عندما زارتنا تلك السيدة الجليلة في أبو جبيهة وشاهدت بعينيها ما كنت أقوله لها وكانت تحسبه من خيالي الخصب وحبي لبلدي؛ سالتني عليها الرحمة: إنتو البجيبكم الخرطوم شنو؟ قلت لها: بتجيبنا موية التلج والموز. وضحكنا.
حديثي عن الجبال الشرقية غير مربوط بسياسة ولا جهوية ولكنه مربوط بإنتاج غزير من كل ما يمكن تصور أنه يُنتج. لا نعلم حتى الآن هل البيضة قبل الدجاجة أم العكس؟ ولهذا وقف حمار التنمية في الجبال الشرقية في عقبة التنمية. مفهومنا للتنمية بسيط جداً. حتى اليوم لا نفكر في أكثر من طريق مسفلت يربط الجبال الشرقية بمدينة أم روابة بشمال كردفان. ومطار عادي يمكن من هبوط الطائرات الكبيرة حمولة 30 طناً فما فوق.
إذا توفرت هاتان البنيتان التحتيتان  من قبل الحكومة لكفيناهم مؤنة باقي الخدمات المرتبطة بالتنمية مما جميعه. المنتجات التي تنتج في المنطقة وتذهب لسلة القمامة كافية بتوفير مالا يقل عن عدد من المليارات من الدولارات. في فترة الخريف حيث تنعدم وسائل المواصلات إلا من تركترات بترلة لا تتعدى حمولتها 5 أطنان يكثر إنتاج الخضر والفواكه بصورة لا يتصورها العقل. الطماطم .. العجور .. وكل انواع الخضروات التي ترتفع اسعارها في المدن الكبرى تكاد اسعارها في الجبال الشرقية تتساوى مع الارض.
فواكه مثل الليمون والمانجو – منقة الخريف- والجوافة والقشطة.. كثيرون لا يعرفون القشطة الفاكهة- لا تجد لها سوقاً وأفضل مكان لها هو حرقها بواسطة عمال البلدية تفادياً للأوبئة والامراض. فوجود طريق مسفلت يسمح لكل هذا الإنتاج بالخروج من المنطقة لترتفع اسعاره هنا وبالتالي تنخفض في مناطق الاستهلاك المحرومة منه لأسباب بدهية.
لا أتحدث عن اسعار كيلو لحم العجالي والضاني في سوق ابو جبيهة. فلربما يعتبرني البعض مبالغاً ولكن زيارة واحدة للمنطقة حتى في فصل الصيف تكفي لتريك العجائب عن تلك المنطقة. فلو كان هنالك مطار مناسب وثلاجات للتبريد لحققت كميات اللحوم المعروضة أرباحاً خيالية لمواطني المنطقة وفي نفس الوقت انخفضت أسعارها في مناطق الاستهلاك لأرقام في متناول يد الجميع. ولا ننسى أن الطريق المعبّد أيضاً سيساهم في انخفاض الأسعار في مدن الإستهلاك لأنه من الممكن نقلها بالبرادات من الجبال الشرقية.
أضرب المثل بمدينة أبو جبيهة ولكن ما أقول ينطبق على مدن العباسية تقلي ورشاد وابو كرشولا وأم برامبيطة والترتر وكلوقي وتلودي والليري وكثير من القرى الكبيرة والدساكر. فهنالك شبه تكامل في الإنتاج موزع بين تلك المناطق بصورة تلبي طموحات كل أنواع المستثمرين.
في المرة القادمة نتحدث عن المحاصيل الزراعية وتجارة الحيوانات الحية. (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها

Wednesday, 1 April 2015

مقارنة غير منطقية



مقارنة غير منطقية

في الآونة الأخيرة ظهر بعض المدافعين عن حكم الإنقاذ متحدثين عن إنجازاته محاولين عقد مقارنة لا ترقي للمستوى المطلوب للمقارنات. يحاولون جهدهم إثبات عكس النظرية وهو شبه مستحيل في حالة حكم الإنقاذ. بعضهم يجهل أبجديات الحكم ولا يعرف أ ب ث المقارنة التي يجب أن تتم على أساس ومبدأ المتطابقات وليس المتشابهات أي Compare like to like  فلا يمكن عقد مقارنة بيزنطية مثل أحلى السكر أم أسرع الحصان؟
حُكِم السودان منذ مغادرة البريطانيين بثلاث حكومات عسكرية هي عبود ونميري والبشير بمجمل سنوات حكم 48 عاماً. وحكم بحكومات ديمقراطية منتخبة بمجمل سنوات حكم 11 عاماً. نعم لا ننكر انجازات حكم العسكر الثلاث وكان أنظفها حكماً هو حكم الفريق عبود. أقام حكم عبود إمتداد المناقل وسكك حديد غرب السودان والجنوب حتى واو وخزان الروصيرص. هذه انجازات كبيرة مقارنة بفترة حكم لا تتجاوز الستة أعوام. لم يظهر خلال تنفيذ تلك المشاريع أي نوع من الفساد أو السرقة أو النهب المصلّح لخيرات الوطن.
في زمن النميري قامت مشاريع كبيرة منها طريق بورتسودان وكبري كوستي  وجامعة الجزيرة مع العلم ان جزء كبير من تكلفة طريق بورتسودان كان هبة من دول مثل ايطاليا. وكذلك مشروع الرهد والسوكي. وكانت هنالك إخفاقات هي التي عجّلت بانتهاء عهد النميري. كان هنالك فساد في ذلك العهد ولكنه في حدود لا نقول معقولة ولكنها لم تكن ذا أثر كبير على حياة المواطن.
في فترة الانقاذ التي تعدت ربع القرن قامت كثير من المشاريع ولكنها كانت محددة الأهداف والتي أولها هي تحقيق فائدة لمنسوبي الجبهة الإسلامية القومية أي تمكينهم من السيطرة على اقتصاد الوطن. ولكن الضرر الأكبر الذي أصاب الوطن والمواطن في عهد الإنقاذ أكبر بكثير من فوائد المشاريع التي أقامتها الإنقاذ. والكل يرى الذمم تُباع وتُشترى في سوق الله أكبر. وقد شاهدنا كم من قضية فساد بائن تمت دغمستها وقتلها في مهدها ولم يطال عقاب شخص.
ولهذا فما بنته الإنقاذ من مشاريع تنمية على قلتها دمرته آلة الفساد فيها تدميراً كاملاً. فإذا قال البشير بلسانه: أن كل مشاريع التنمية تمت بتمويل من عدة صناديق عالمية وعربية فالسؤال هو: أين ذهبت أموال البترول؟ وبهذا يكون قد شهد شاهد من أهلها بفساد طال كل شئ في الدولة. أما دمار الانقاذ فقد فاتت الكبار والقدرها وما ليهو مثيل وهاك الامثلة:
 1- أين ذهب النقل الميكانيكي
2- أين ذهبت مصلحة المخازن والمهمات
3- أين ذهبت الخطوط الجوية السودانية؟
4- أين ولمن وبكم بيع خط هيثرو للطيران إلى لندن؟
5- أين ذهب مشروع الجزيرة؟
6- أين ذهبت مشاريع النيل الابيض والأزرق؟
7- أين ذهبت مجانية تعليم الاساس وحتى الجامعة؟
8- أين ذهبت مجانية العلاج من الاسبيرين وحتى عمليات القلب المفتوح في سوبا آنذاك؟
9- أين ذهبت مصلحة السكة الحديد؟
 (العوج راي والعديل راي).
كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك فيها